أبرز العناوين

الجمعة، 23 أغسطس، 2013

السائل السحري ... بقلم / د. مصطفى محمود




ليس أحلى من طعم الماء في فم العطشان .. أنه أحلى من طعم العسل والخمر .. وأحلى من القبلة .. وأغلى من مليون جنيه .. بل أغلى من كنوز الأرض بالنسبة لإنسان يموت من الظمأ ... ولا شيء يعدل قطرة الماء في تلك اللحظة ، ويكاد العطشان يحس بطعم الماء يتسرب إلى كل خلية من خلاياه .
ولا نكاد نجد في اللغة كلمة واحدة تعبر في صدق وبلاغة عن طعم ذلك السائل السحري الذي يقولون عنه كذباً أنه ( بلا طعم وبلا لون وبلا رائحة ) والعلم يقول لنا أن الماء هو أعجب المركبات على الإطلاق :
1) إن أكثر من ثلثي الجسم الحي بالوزن مؤلف من الماء .
2) إن ثلاثة أرباع سطح الأرض مغطى بالماء .
3) إن بعض الكائنات تستطيع أن تعيش بلا هواء ولكن لا يوجد كائن واحد حي يمكن أن يعيش بلا ماء .
إن من أهم خواص الماء هي :
1- أن جميع السوائل تنزل إلى تحت بالجاذبية إلا الماء فهو يصعد ضد الجاذبية ( بالخاصية الشعرية ) ولهذا فهو يصعد مع جذوه النباتات والأشجار إلى أي مكان من النماء .
2- جميع السوائل تنكمش بالبرودة وتزداد في الوزن إلا الماء ، فهو بتجمد بالبرودة ويخف في الوزن ، ولذلك أمكن لصفائح الجليد أن تطفو وتغطي مياه القطبين وتحفظ تحتها المياه ( بالعزل ) دافئة صالحة لحياة الأسماك وجميع الكائنات الحية في الماء .
3- الماء بحسب تركيبه الذري الذي كان لابد له أن يتجمد في درجة 100 درجة تحت الصفر ويسيل في 90درجة تحت الصفر ، هكذا تقول لنا علومنا الذرية ، ومعنى هذا أن لا يتواجد إلا على شكل بخار ، لكن الذي حدث أنه يتجمد في الصفر ، ويغلي في 100 درجة مئوية ، وبهذا أمكن له أن يتواجد في المكان الواحد بحالاته الثلاثة ( بخار - سائل - صلب )
4- الماء هو السائل الوحيد الذي يملك قدرات خرافية على إذابة الأشياء والتفاعل معها ، فهو يأكل الحديد ، والصخر ، ونصف المركبات المعروفة وجدت ذائبة في الماء .
5- إن الجزيء المائي كما يشرحه لنا علم الطبيعة الجزيئية هو الآخر جزيء عجيب ، فالأوكسجين ملتحم بالهيدروجين على طريقة العاشق والمعشوق ، والذرتان داخلتان في بعضهما ، والألكترون الوحيد في ذرة الهيدروجين داخل في ذرة الأوكسجين وله وظيفة في مدارها ، مما أدى إلى استقطاب الجزيء اتسقطاباً كهربياً ، فأحد طرفي الجزيء موجب (H) والطرف الآخر سال (O) ، وهذه الصفة في جزيء الماء جعلته أشبه بالمغناطيس مما أدى إلى ظاهرة التماسك السطحي أو التوتر السطحي للماء ( sur face tention ) فيمكن أن نضع شفرة الحلاقة من الصلب برفق فوق سطح الماء فتطفو بسبب هذا التماسك الذي لا يسمح لشيء باختراقه . كما أن تكهرب الجزيئات المائية هو الذي يفسر لنا الخاصية الشعرية ( capillarity ) وهي الخاصية التي يتسلق بها الماء إلى أعلى ضد الجاذبية . كما أن هذه الصفات الكهربية هي السر في قدرته على إذابة المواد . لأن الطرف الموجب للجزيء يشد إليه الطرف السالب لأي مادة أخرى والعكس بالعكس ( عملية التأين ) .
6- إن الماء له قدرة عجيبة على خزن وتصريف الحرارة ، وكلنا يعرف أن قضيباً ساخناً من الحديد يمكن أن يبرد في ثواني ، بينما يظل الماء ساخناً لساعات طويلة قبل أن يبرد بالتدريج ، وهي صفة حيوية جدا حيث أن المحيطات هي الغلاّية اليومية التي تسخنها الشمس فتتبخر مياه المحيطات بالحرارة وتصعد إلى السماء ، إلى أعلى ، إلى أجواء السماء الباردة ، فتتكثف سحباً ، ثم تهطل أمطاراً ثم تسيل أنهاراً لتصب في المحيطات من جديد ( دورة مائية يومية ) .
7- إن الماء الذي اقتنص الطاقة من الشمس يعود فيصبح مصدراً للطاقة وتنظيم الطقس ، ثم يعود فيصبح مصدراً للطاقة من باب آخر هو مساقط الماء والشلالات والقناطر والسدود .
8- إن الماء هو النحات اليومي الذي يقوم بتشكيل القارات والشواطئ والسواحل ويقوم بحفر مجاري الأنهار وقيعان البحيرات ، وهو الرافعة السحرية التي تنقل الجبال وتمهّد الوديان .
9- هذا كله عدا أن نقطة الماء تحت الميكرسكوب هي عالم قائم بذاته ، فهي مستنقع تحتشد فيه عدة آلاف من أصناف الأحياء وعدة ملايين من الكائنات الدقيقة من فيروسات وبكتريا وفطر وطحلب .
وبعد كل ذلك ليس عجيباً أن نرى الماء مذكوراً في القرآن في (64) موقعاً على أنه نعمة كبرى يمنّ الله بها على عباده .








مقال للكاتب الكبير 
د. مصطفى محمود 

مع تحيات 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شارك الرؤية في كل مكان

حول الأرض

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...