أبرز العناوين

الخميس، 13 أبريل، 2017

قالت أميمة .. التراث والتلاعب غير العلمي


تم نشره في صحيفة أخبار الأدب بتاريخ 17/12/2016

قراءة : فاطمة العبيدي 

التراث الإنساني بمختلف تصينفاته ساحة تأمل مفتوحة ولكن التلاعب غير العلمي به يعد من أخطر الإشكاليات التى تواجهه، وقالت أميمة تلك الجملة التى تغاتنا بسؤال عن ماهية أميمة وماذا قالت؟، قالت أميمة الصادر مؤخرا عن دار العين للنشر للدكتور أيمن بكر من الكتب التى تعالج إشكالية التلاعب بالتراث والحقيقة أن العنوان بما يكنه من غموض وإثارة له من الدالالية ما يفوق الغموض، الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات المنتقاه والتى كان من بينها مقال بعنوان الكتاب"قالت أميمة..تأملات في التراث" مقالات تحمل الطابع الفلسفي لبعض من جوانب التراث بكل ما فيه من سلبيات وإيجابيات.

الكتاب يمثل ضرورة إعادة النظر فيما ورثناه وهو دعوة للتأمل المفتوح وربما النظر إليه برؤية جديدة تتناسب مع عصرنا الحالي في ظل ما تشهده الثقافة العربية من تداخلات وصراعات وتلاعبات بمواد التراث في مختلف مناحي الحياة وخاصة التراث الدينى والمجتمعي مما يساعد علي استخدام تلك المواد وقودا لحرب طائفية وعنصرية خطيرة، " لا يمكن لعارف أن ينكر التناقض العميق بين منطق كل كل من العلم والدين، وهو تناقض لا يشين أحدهما أو يجله" ص 164

"قالت أميمة " يتالف من فصول هي بالأساس مقالات كتبها المؤلف بين عامي 2013 و2015 نشرت في مجلة تراث التى يصدرها نادي تراث الإمارات في أبو ظبي، وقد تعرض الكاتب لكثير من كتب التراث ومنها كتاب العقد الفريد ومقدمته ولكتاب الجاحظ وأبو القاسم الحسن وبديع الهمزاني وغيرهم وكذلك لأراء طه حسين وسناء موسي ولأطروحات والتر ج أونج في كتابه الشفاهية والكتابية ، كما تعرض للأمثال و للمعلقات والشعراء من وجهة نظر تراثية ملضومة بروح نقدية وموازية في آن"احتفت الثقافات جميعها بالأمثال وتفننت في صوغها من مواد مختلفة: التجربة المباشرة في الحياة، القصص الحكمي الخيالي، الشعر وكلام الفلاسفة وغير ذلك من مصادر يعرفها المختصون..الجدير بالتأمل أن المثل يعلو علي التقاليد الأدبية والمعيارية الأدبية"ص 125

إن هذه الرؤية الفسلفية التحليلية لكل فصل من فصول الكتاب حول ظاهرة تراثية أو نص تراثي لا تخلو من السرد أحيانا، " هكذا يمكن أن نستنتج أن الشاعر الجاهلي شأنه في ذلك شأن الثقافة الشفاهية الأولية التى ينتمى إليها ، يستخدم الكلمة بوصفها طريقة للفعل في العالم بما يغير فيه ويؤثر بصورة عميقة في الكيفية التى يري بها الشاعر والمتلقي كليهما بعض مفردات العالم" ص 192، إن هذه الرؤية - بذات الوقت- ليست متعالية علي القارئ العادي وإنما جاءت بلغة ليست صعبة علي الفهم، إنها لغة السهل الممتنع كما في "الشاعر والكاهن" وعن" الجاحظ والبخلاء" "حيل اللصوص والطرارين" و"قوة الكلمة"وهذا ما يجعل القاريء لا يمل من الكتاب رغم تعرضه لقضايا تراثية بحته، ومن هنا كان تنوع المقالات والموضوعات " الفقرة السابقة هي أولي فقرات كتاب البخلاء للجاحظ الذي يبدو فيها حريصا بصورة لافتة للنظر علي تاكيد اهمية التعرض بالتحليل والدراسة لمجمتع اللصوص وألاعبيهم..ولعل شغف الجاحظ المعرفي كان مجاوزا لحظته التاريخية"ص 57

إن الكتاب يقدم منهجية مغايرة علي عكس التصور الشائع ، لأن التحليل الثقافي- من وجهة نظر الكاتب- لا يقوم علي تجميع ساذج للأدوات بل إنها علي العكس تماما منهجية تطالب من يتصدي لها لإستخدامها بضرورة الإلمام بأصول المجالات المعرفية المختلفة وبمشكلات الحركة بينها، إن قالت أميمة هو محاولة لتحليل الخطاب المحمل بأدوات من مجالات أخري كعلم النفس والفلسفة وعلم التاريخ والاجتماع.

وأخيرا كتاب قالت أميمة هو محاولة لإعادة قراءة التراث وفق فرضيات جديدة ومختلفة عما هو متعارف عليه دائما في قراءة التراثن وهو أيضا بمثابة إنذار يدعو لكف الأيدي التى لازالت تعبث بتراثنا عبر طرق ووسائل غير علمية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

مع تحيات

شارك الرؤية في كل مكان

حول الأرض

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...